السيد محمد سعيد الحكيم

71

في رحاب العقيدة

إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيم « 1 » . وهذا صريح في دوران رضا الله تعالى عنهم ، وثوابه لهم ، وغضبه عليهم ، وعقابه إياهم ، مدار طاعتهم له جل شأنه ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعصيتهم لهم ، وأنهم إن وفوا فازو ، وإن زاغوا ونكثوا خسروا وأضروا أنفسهم . وهو عين ما تقوله الشيعة في الصحابة . بل الذي ذكره أهل الحديث والمؤرخون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بايعهم على أن يقاتلوا المشركين ، ولا يفروا « 2 » . والظاهر أن المراد أن لا يفروا في جميع حروبهم ، لا في خصوص غزوة الحديبية ، ولذا اشترط الله تعالى عليهم الوفاء في الآية المتقدمة ، مع أن غزوة الحديبية لم يقع فيها حرب ، وسورة الفتح نزلت بعد صلح الحديبية . كما يناسبه أيضاً تذكير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم بهذه البيعة في واقعة حنين ،

--> ( 1 ) سورة الفتح الآية : . 10 ( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1483 ، 1485 كتاب الإمارة : باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة . صحيح ابن حبان 10 : 415 حديث : 4551 باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم : ذكر البيان بأن البيعة إنما يجب أن تقع على الإمام من الناس من الأحرار منهم دون العبيد ، 11 : 231 حديث : 4875 باب المواعدة والمهادنة : ذكر وصف العددالذي كان مع المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الحديبية . مسند أبي عوانة 4 : 427 ، 430 باب الأخبار الموجبة طاعة الأمير الذي يؤمره الإمام وأن من أطاعه فقد أطاع الإمام : بيان صفة بيعة الإمام والسنة فيها وإباحته التعرب بعد الهجرة وبعد الفتح وبيان السنة في حفظ الهجرة والبيعة . سنن الترمذي 4 : 149 كتاب السير عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : باب ما جاء في بيعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . السنن الكبرى للبيهقي 8 : 146 كتاب قتال أهل البغي : جماع أبواب الرعاة : باب كيفية البيعة . مسند أحمد 3 : 355 في مسند جابر . تفسير الطبري 26 : . 86 تفسير ابن كثير 4 : . 187 التمهيد لابن عبد البر 12 : . 149 السيرة النبوية لابن هشام 4 : 283 في ( بيعة الرضوان ) . وغيرها من المصادر .